الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
106
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
أمّا القبول : فالحق أنّه من حيث الأصل الكلي شبيه بالإيجاب - كما أشار إليه في الجواهر - فلا بدّ فيه أيضا الظهور العرفي على المختار ، كما أنّ اللازم على سائر المباني ما يليق بها . وقد صرّح شيخنا الأعظم قدّس سرّه بعدم الإشكال في وقوعه بلفظ « قبلت » و « رضيت » و « اشتريت » و « شريت » و « ابتعت » و « تملكت » و « ملكت » مخففا انتهى . ولكن كل ذلك مقبول عندنا إلّا « شريت » لما عرفت من استعماله كثيرا في البيع ، مضافا إلى كونه مهجورا في الاستعمالات المتداولة اليوم ، فلا يطلق الشاري على المشتري . وأوضح إشكالا منه إنشاء القبول بلفظ « بعت » لكونه حقيقة في البيع مقابل الشراء ، ولو سلّمنا كونه من الألفاظ المشتركة ، فلا شك في كونه مهجورا بالنسبة إلى الشراء إلّا إذا بني على الافتعال . ثمّ إنّه قدّس سرّه ذكر أنّ في انعقاد القبول بأمضيت ، وأجرت ، وأنفذت وجهين ، من دون أي شرح لذلك . وعن المحقق الأصفهاني قدّس سرّه الإشكال على ذلك بما حاصله : أنّ هذه العناوين إنّما تتعلق بما له المضي والجواز والنفوذ ، أي السبب التام ، وهو العقد المركب من الإيجاب والقبول ، كالإجارة في الفضولي ، ولا معنى لكونها في جزء السبب . وأجيب عنه : بأنّ المعاملة الفضولية أيضا لا تزيد على الإيجاب الساذج لكون الإجارة ركنا . وهذا والانصاف وجود التفاوت بين الفضولي والإيجاب بدون القبول ، لأنّ الإنشاء قد تمّ هناك إيجابا وقبولا ولكن مع ذلك ، الحق جواز إنشاء القبول بهذه الصيغ الثلاث إذا ظهر من القرينة كونها في مقام إنشاء القبول . المقام الثالث : اعتبار العربية في العقد وعدمها وممّا وقع الكلام في اعتباره من حيث مادة الإنشاء بل وهيئته ، اعتبار العربية ، فقد حكي